ابن خلدون

22

رحلة ابن خلدون

الثقافة العربية بما جمعه وحققه من نصوص جغرافية عربية وأخرى تنتمي إلى أدب الرحلة . وحول النصّ وأخطاء اللّغة وعمل المحققين وما يجوز وما لا يجوز في التحقيق ، يطرح ابن تاويت سؤالا أساسيّا مهمّا ، ويجيب عنه ، هو : « ما الذي يجب أن نفعل إذا مازلّت بالكاتب القدم ، فأخطأ ، في كتابته ، جادة متن اللّغة ، أو اشتقاقها ، أو أخطأ في الإعراب ؟ أنملك أن نعدّل في النصّ ، ونثبته على حسب ما تقرّره القواعد ؟ وأين الحصانة التي تتمتع بها نصوص المؤلفين حينذاك ؟ . والجواب عندي : نعم نملك ذلك ما دام المؤلف قد اختار أن يكتب باللغة الفصيحة ، وتقيّد بقواعدها الصّارمة ، وما دمنا على يقين من أن مخالفته لهذه القواعد لا منفذ في مواطن اختلافها يبيح قبولها أو الإغضاء عنها بوجه . » . ويتساءل المحقق هل إن المؤلف لو كان حيّا وروجع من قبل قارئ بأخطاء ومخالفات في اللغة « كان سيصرّ على خطئه الذي لا يقبل التأويل ؟ أم أنّه كان يسارع إلى الاعتذار ، ثم إلى إقامة ما كان قد أخطأ فيه ؟ » . واستنادا إلى جوابه الخاص عن سؤاله عمد المحقق إلى تدقيق اللّغة وتنقيتها من الأخطاء التي لا لبس فيها ، في المتن ، وأشار إلى الخطأ في الحاشية . أما في ما يتّصل بالحقائق والموضوعات والمعلومات التاريخيّة التي تتطرّق إليها الرّحلة ، فقد عمد المحقق إلى مقارنتها بالأصول والمصادر التاريخية المعاصرة ، ورجع إلى عشرات المؤلفات التاريخية ليفحص دقّة ابن خلدون في تعامله مع حقائق التاريخ التي لا جدال فيها ، فاستشار هذه الكتب ، واستعان بها « في التنبيه على ما انحرف فيه المؤلف عن الصراط المستقيم » . وقد عارض ابن تاويت نصّ ابن خلدون بأصوله المباشرة ، وحدّد هذه الأصول « في مجموعات تنتسب إلى أصول قديمة الصدور عن المؤلف ، ومتوسطة ، وحديثة ؛ وغير المباشرة ، وهي كتب التراجم والتاريخ وغيرها مما نقل عنها ابن خلدون أو نقلت عنه ، أو تناولت ما تناوله من موضوعات » . وفي ما يتّصل بضبط الأمكنة بين أسمائها القديمة وأسمائه الحديثة عمل على الخرائط العصريّة ، ليحدّد هذه الأماكن ، فابن خلدون شأنه في ذلك شأن كل الرّحالة